عملية طوفان الأقصى تغيرات سريعة و كبيرة



عمليّة طوفان الأقصى، والتي تُعرف أيضًا بعمليّة السيوف الحديدية في إسرائيل أو باسم معركة السابع من أكتوبر بشكل غير رسمي، هي عملية عسكرية نفذتها فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. قادت هذه العملية حركة حماس، خاصةً كتائب الشهيد عز الدين القسام. بدأت العملية في الساعات الأولى من صباح يوم السبت 7 أكتوبر 2023، ردًا على "الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى واعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على المواطنين الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية والداخل المحتل".

انطلقت عملية طوفان الأقصى بهجوم صاروخي واسع النطاق على مستوطنات إسرائيلية، حيث استهدفت آلاف الصواريخ من ديمونا في الجنوب إلى هود هشارون في الشمال والقدس في الشرق. في الوقت نفسه، قام المقاومون بغزو بري باستخدام سيارات رباعية الدفع ودراجات نارية وطائرات شراعية في المناطق المجاورة لقطاع غزة، المعروفة بـ "غلاف غزة". نجحوا في السيطرة على مواقع عسكرية في سديروت ووصلوا إلى أوفاكيم ونتيفوت، وشاركوا في مواجهات عنيفة في عدة مستوطنات. أسروا عددًا من الجنود ونقلوهم إلى غزة، كما اغتنموا عدة آليات عسكرية إسرائيلية.

في 9 أكتوبر، أعلن الجيش الإسرائيلي استعادة السيطرة على جميع البلدات التي تم الاستيلاء عليها من قبل المقاومة الفلسطينية في غلاف قطاع غزة، مع استمرار بعض المناوشات المتفرقة. أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بدء حصار شامل على غزة، بما في ذلك حظر دخول الغذاء والوقود.


  • الخلفية وراء الصراع :
تدور النزاعات بين فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وإسرائيل منذ انسحاب إسرائيل من القطاع في عام 2005. ارتفعت حدة التوتر بين الطرفين بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة عقب فوزها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006، وتبعتها حرب شبه أهلية مع حركة فتح في العام التالي. منذ عام 2007، يعاني القطاع من حصار إسرائيلي شامل من جميع الاتجاهات، بما في ذلك الحدود المصرية.

بالإضافة إلى ذلك، تظل غزة معزولة عن باقي العالم، حيث يتم التحكم الكامل بالوصول إلى الموارد الأساسية مثل الغذاء والماء والكهرباء من قبل إسرائيل، مما يجعل حياة السكان في غزة أكثر صعوبة.

في عام 2023، قامت إسرائيل بقتل ما لا يقل عن 247 فلسطينيًا، بما في ذلك عدد كبير من المدنيين. في المقابل، قتل الفلسطينيون ما لا يقل عن 32 إسرائيليًا في عمليات فردية أو هجمات نفذتها فصائل المقاومة. زاد اتساع الاستيطان وتهجير الفلسطينيين من قراهم، بالإضافة إلى هدم منازلهم والاعتقالات المتكررة، من حدة الاحتقان الفلسطيني. يشير محمد الضيف، القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام، إلى أن طوفان الأقصى يأتي ردًا على "تدنيس الإسرائيليين للمسجد الأقصى"، وذلك بعد اقتحام المستوطنين للمسجد تزامنًا مع احتفالاتهم بعيد العرش اليهودي.

تأتي هذه العملية بشكل مفاجئ وغير متوقع للجهات الاستخباراتية الإسرائيلية والأمريكية، واعترفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية بأن "الهجوم من غزة كان مفاجأة كبيرة للاستخبارات العسكرية". ولافت للنظر أن هذه العملية الفلسطينية حدثت في اليوم التالي للاحتفال بالذكرى الخمسين لحرب أكتوبر.

  • اقتحامات المستوطنات و الأسر : 
نشرت الحسابات الرسمية لكتائب القسام صورًا أولية تظهر قوات النخبة القسامية داخل المستوطنات الإسرائيلية خلال معركة طوفان الأقصى. كانت الوسائط تُظهِر مجموعةً من جنود القسّام في عدة مواقع عسكرية إسرائيلية. وفي مقاطع فيديو أخرى، وُثِّقَ حصار المقاومين لجنود جيش الاحتلال داخل قاعدة عسكرية غير مُعلَن عن اسمها على حواف القطاع. أُظهِرَ مقطع فيديو لحظات الاقتحام الأولى واستيلاء المقاومين على معبر كرم أبو سالم شرق رفح، تلاه عمليات اشتباك وقتل لجنود إسرائيليين في الموقع ومناطق أخرى مع أسر آخرين. ثم نُشِرَ مقطع فيديو آخر من قِبل الإعلام الحربي يُظهِر سرب صقر، الوحدة المسؤولة عن الإنزالات الجوية عبر الطائرات الشراعية، التي شاركت في عملية طوفان الأقصى داخل المواقع والمعابر العسكرية الإسرائيلية.

أصدرت حركة المقاومة الفلسطينية حماس، التي تعتبر الفاعل الرئيسي في هذه العملية، بيانًا جديدًا أكدت فيه أن ذراعها العسكرية تقوم بعملية دفاع لحماية الشعب والأرض والمقدسات. حملت الحركة الاحتلال مسؤولية جرائمه في المسجد الأقصى والقدس وضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وفي فلسطين المحتلة بأكملها، مُؤكِّدة أن الأولوية في هذه العملية هي حماية القدس والأقصى والتصدي لمخططات الاحتلال الهادفة إلى تهويدهما وبناء هيكلهم الافتراضي على أنقاض قبلة المسلمين الأولى. كما أشارت إلى أهمية تحرير الأسرى من السجون واعتبرتها أحد القضايا الوطنية والسياسية والإنسانية الرئيسية. أكد الناطق باسم السرايا، أبو حمزة، أن السرايا تمتلك العديد من الجنود الصهاينة الذين هم أسرى بين أيديها.

نشرت كتائب القسام صوراً لعدد من الجنود الإسرائيليين الأسرى خلال معركة طوفان الأقصى، وقامت بتوثيق ذلك من خلال مجموعة من الفيديوهات. بينهم من أُسروا وتم نقلهم على دراجات نارية، وآخرون جُلبوا في سيارات أو حتى دبابة، كما ظهر في مقطع فيديو نُشِرَ عبر الإعلام الحربي التابع للكتائب. ونشر نفس الإعلام مقاطع أخرى أظهرت قدرات كتائب القسام، حيث استُخدِمت طائرات مسيرة في معركتها. أظهر مقطع فيديو استهدافًا مباشرًا لثلاثة جنود إسرائيليين بقذيفة أُلقيت من طائرة مسيرة، مما تسبب في إصابة جندي وجرى سحبه من زميله الجندي الثاني إلى مكان آمن. ووثقت القسام العديد من العمليات ضد إسرائيل، بما في ذلك استهداف دبابة بقذيفة من طائرة عمودية، واحتراق جزء كبير منها، بالإضافة إلى استهداف رشاش إسرائيلي من طراز "يرى ويُطلق" شرق قطاع غزة بنفس الطريقة.


إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال