
تأسست الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء، المعروفة اختصارًا بناسا، كوكالة تابعة لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1957. تُكلَّفُ برنامجها الفضائي الأمريكي، وتعتبر الوكالة الرائدة في مجال الفضاء بعد تفكك الاتحاد السوفييتي. بجانب مسؤوليتها عن البرنامج الفضائي، تقوم ناسا بإدارة الأبحاث الفضائية ذات الطابعين المدني والعسكري الطويلة المدى. وقد أُسِّست الوكالة في عام 1958، وشكَّلَ دوايت أيزنهاور، الرئيس الأمريكي السابق، جزءًا من مؤسسيها.
- تاريخ الوكالة :
بعد إطلاق الاتحاد السوفيتي للقمر الصناعي سبوتنيك-1 في 4 أكتوبر 1957، أصبحت الولايات المتحدة تواجه تحديًا كبيرًا في مجال الفضاء. أطلقت الكونغرس الأمريكي تحذيرًا من تهديد يُشكل خطرًا على تفوق التكنولوجيا الأمريكية، وسُمِّيَ إطلاق سبوتنيك-1 بـ "صدمة سبوتنيك" بين الأمريكيين. في عام 1958، بدأ برنامج ميركوري الذي جعل وكالة ناسا تقترب من تحقيق رحلات الإنسان إلى الفضاء من خلال مهمات مصممة لاختبار إمكانية بقاء الإنسان في الفضاء. تم اختيار ممثلين من الجيش والبحرية وسلاح الجو الأمريكي لتقديم المساعدة لمهام ناسا الفضائية بالتعاون مع أبحاث جيش الولايات المتحدة والبنية التحتية الدفاعية. في 5 مايو 1961، أصبح الرائد الفضائي ألان ب. شيبرد جونيور أول أمريكي يطير في الفضاء عندما قاد مركبة "فريدوم 7" لمدة 15 دقيقة. وفي 20 فبراير 1962، أصبح جون غلين أول أمريكي يدور حول الأرض خلال رحلة استمرت خمس ساعات على متن مركبة "فريندشيب 7".
في حين أثبت برنامج ميركوري إمكانية رحلات البشر إلى الفضاء، تم إطلاق مشروع جيميني لتجارب وحل المشاكل المحتملة المتعلقة بالمهمة المحتملة إلى القمر. كانت أول رحلة لمشروع جيميني هي مهمة Gemini III، قادها فيرجيل "جوس" جريسوم وجون دبليو. يانغ في 23 مارس 1965. تلتها تسع مهمات أخرى، أظهرت أن رحلات الفضاء البشرية طويلة الأمد ممكنة، وأنه من الممكن ربط وصل مركبتي فضاء معًا. قامت هذه المهمات أيضًا بجمع بيانات طبية حول تأثير فقدان الوزن على صحة الإنسان.
- برامج الرحلات الفضائية :
تألقت برامج ناسا بفضل رحلاتها الفضائية، سواء كانت مأهولة أو غير مأهولة. في البداية، كان تركيز البعثات على المنافسة الفضائية مع الاتحاد السوفيتي، الذي انتصر في المرحلة الأولى، ولكن فيما بعد، قادت الولايات المتحدة الأمريكية الجولة النهائية وفازت في سباق الوصول إلى القمر. قدمت أيضًا تلسكوبات فضائية لاستكشاف الفضاء العميق في المدار حول الأرض، جنبًا إلى جنب مع الأقمار الصناعية التي درست الأرض نفسها.
- الرحلات المأهولة :
بدأت ناسا تجاربها باستخدام الطائرات الصاروخية كجزء من استعدادها للرحلات الفضائية، وابتدأت بالصواريخ المأهولة وتلك التي تم إطلاقها من قبل القوات المسلحة الأمريكية. عندما اتجه الاهتمام نحو الهبوط على سطح القمر، تم اعتماد حلاً معقدًا وفعالًا اقتصاديًا. تم تنفيذ مشاريع داعمة، سواء كانت مأهولة أو غير مأهولة، بالإضافة إلى صواريخ أكبر ومركبات فضائية متقدمة. بعد هبوط الإنسان على سطح القمر وانتهاء سباق الفضاء، تراجعت الأنشطة الفضائية التابعة لناسا، التي قامت بإرسال أكثر من 100 بعثة مأهولة منذ عام 1958.
- الميزانية :
كانت ميزانية ناسا تقريبًا 1% من الميزانية الاتحادية الأمريكية منذ أوائل ستينيات القرن الماضي، ولكن ارتفعت بشكل حاد إلى 4.41% في عام 1966 بسبب برنامج أبولو. رغم ذلك، أظهر استفتاء للجمهور أن الوعي بحجم ميزانية ناسا كان مبالغًا فيه، حيث اعتقد الأمريكيون في المتوسط أن 20% من الميزانية الفيدرالية تُخصص لناسا.
عندما انتهى برنامج أبولو، انخفضت ميزانية ناسا المخصصة من الميزانية الاتحادية، ومنذ عام 2012، تتراوح ميزانية ناسا حوالي 0.48% من الميزانية الفيدرالية. في مارس 2012، أشار نيل ديجراس تايسون أمام لجنة العلوم في الكونغرس إلى أن ميزانية ناسا الحالية تمثل جزءًا صغيرًا من الضرائب الفيدرالية، ودعا إلى مضاعفة هذه الميزانية لتصل إلى 1% من الميزانية الفيدرالية.
- مهمات مبكرة أخرى :
على الرغم من أن معظم ميزانية وكالة ناسا قد استهدفت الرحلات الفضائية المأهولة، إلا أن هناك سلسلة من الرحلات غير المأهولة تم تنفيذها بواسطة الروبوتات. في عام 1962، انطلقت مهمة Mariner 2 كأول سفينة فضاء تطوف حول كوكب آخر غير الأرض، وكان هذا الكوكب هو الزهرة. بينما قامت المركبات الأخرى غير المأهولة مثل Ranger وSurveyor وLunar Orbiter بمهام الاستطلاع والتحقق من ظروف سطح القمر قبل هبوط المركبات المأهولة من برنامج أبولو. وبعد ذلك، أهبطت مركبتا Viking على سطح المريخ، مرسلتين صورًا ملونة للمريخ إلى الأرض. ولم تكن المشاريع محصورة على الكواكب فقط، بل قامت مركبة Voyager بزيارة كواكب المشترى وزحل وأورانوس ونبتون، وأرسلت بيانات وصورًا علمية ملونة إلى الأرض.
التصنيف :
تقنية