
قبل بضع ساعات من انطلاق المسيرة المليونية نحو السفارة الإسرائيلية في الرابية بعمان، وفي سياق طرد السفراء الإسرائيليين من بوليفيا وتشيلي وكولومبيا، قامت الحكومة الأردنية بإعلان استدعاء السفير الأردني في إسرائيل على الفور، وطلبت من الحكومة الإسرائيلية عدم إعادة السفير الذي غادر المملكة سابقًا.
- تدابير ذات شروط :
أعلن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، أيمن الصفدي، في قرار صدر اليوم الأربعاء، أن هذا القرار يعبر عن موقف المملكة الرافض والمستنكر للهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يسفر عن سقوط العديد من الضحايا الأبرياء ويتسبب في كارثة إنسانية غير مسبوقة. كما يشير القرار إلى المخاوف من تصاعد الوضع وتهديداته للأمان الإقليمي والسلم الدولي.
أوضح الصفدي أن عودة السفراء ستكون رهنًا بتوقف إسرائيل عن حملتها الحربية على قطاع غزة، وتوقف الكارثة الإنسانية الناجمة عنها، بما في ذلك جميع الإجراءات التي تحول دون حصول الفلسطينيين على حقوقهم الأساسية في الغذاء والماء والرعاية الصحية، فضلاً عن حقهم في العيش الآمن والمستقر على أرضهم الوطنية.
- "تأخير في الخطوة" :
رئيسة الملتقى الوطني لدعم المقاومة وحماية الأردن، الدكتورة رولى الحروب، وصفت الإجراء الحكومي بأنه "تأخير ونقص غير كافٍ، وليس على المستوى المطلوب".
أوضحت الحروب في حديثها للجزيرة نت أنها كانت تتوقع من الأردن، منذ بداية العدوان على قطاع غزة، أن يستجيب للمطالب الشعبية ويطرد السفير الإسرائيلي، خاصةً بعد عدم استجابة الاحتلال للمطالب الأردنية بوقف الهجمات على غزة وفتح ممرات آمنة للمدنيين. وبالتالي، اعتبرت هذه الخطوة ضرورية قبل 26 يومًا من بدء الحرب على غزة.
أشارت الحروب إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين الدول تتطور عبر عدة مراحل، وأكدت أن الأردن لم يقطع العلاقات الرسمية مع الاحتلال، بل قام بتجميدها فقط.
- قوائم القوة :
رأى القاضي العشائري الشيخ طراد الفايز أن الخطوة التي اتخذتها الحكومة الأردنية تعد "جريئة ومتقدمة". وفي حديثه للجزيرة نت، أشار إلى وجود "أوراق قوة" في الأردن يجب اللوح بها أيضًا، للضغط على الاحتلال لوقف عدوانه على قطاع غزة، مشيرًا إلى أن الأردن يمتلك أطول حدود مع فلسطين المحتلة، تتجاوز 600 كيلومتر. ودعا إلى إلغاء اتفاقية وادي عربة للسلام الموقعة بين الأردن وإسرائيل عام 1994، معتبرًا أنها يجب أن تُلغى.
بتفاؤل، أكد رئيس كتلة الإصلاح النيابية، صالح العرموطي، أن الخطوة التي قامت بها عمّان تعتبر "إيجابية وضرورية". وأضاف أن ما قامت به الحكومة يُعتبر واجبًا قوميًا وإسلاميًا، ويُعتبر انتصارًا للحق الفلسطيني، واستجابة لنبض الشارع الأردني.
أشار النائب العرموطي في حديثه للجزيرة نت إلى أن "الضرورة تقتضي طرد السفير بشكل نهائي، دون عودته بشروط تتعلق بوقف العدوان على غزة. ويجب قطع العلاقات بالكامل مع الاحتلال، حيث أن أي تنازل قد يتسبب في تدهور الأوضاع في الأردن ويضر بنظامه".
منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، شهد الأردن مئات المظاهرات والفعاليات الشعبية في العاصمة عمان ومعظم محافظات المملكة. تجمع آلاف المحتجين يوميا في محيط السفارة الإسرائيلية، حيث ينظمون وقفات ومسيرات جماهيرية حاشدة، مطالبين بطرد السفير الإسرائيلي من عمان واستدعاء السفير الأردني من تل أبيب. كما قام آلاف المتظاهرين بمحاولة الوصول إلى سفارة الاحتلال، لكن قوات الأمن منعتهم بالقوة، مما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف المواطنين.
مما يجعل الوضع أكثر تفاقما حيث أصبحت المنطقة أقرب مما عليه نحو حرب إقليمية, و تتجه عدة دول لعقد قمم و مؤتمرات نحو تدارس الوضع وسبل النقص من حدته, ما يجعل العالم نحو اختبار صعب لاحتواء ما يمكن احتوائه .
التصنيف :
سياسة