
التوغل الذي نُفذته إسرائيل في قطاع غزة يوم الخميس يُعتبر الأكبر من نوعه منذ بداية تحشيداتها قبل عدة أسابيع. يُصنف هذا التوغل ضمن "تكتيكات" الاستعداد لشن هجوم بري شامل، وفقًا لتحليلات الخبراء.
تشير تصريحات إسرائيل إلى أن الهدف من هذه العملية هو القضاء على حركة حماس، خاصة بعد هجومها المفاجئ في السابع من أكتوبر على بلدات إسرائيلية، الذي أسفر عن وفاة أكثر من 1400 شخص، معظمهم مدنيون.
أعلن الجيش الإسرائيلي بعض تفاصيل التوغل، الذي شمل دخول قوات مشاة ودبابات إلى المنطقة الشمالية من القطاع، مستهدفًا مسلحي حماس والبنية التحتية ومواقع إطلاق الصواريخ الموجهة ضد الدبابات.
العملية العسكرية التي نُفذت في غزة استمرت لساعات ونُفذت خلال الليل، حسبما أفاد الجيش الإسرائيلي. تضمنت العملية دخول قوات مشاة ودبابات إلى المنطقة الشمالية من القطاع، استهدفت مسلحي حماس وبنية تحتية ومواقع إطلاق صواريخ موجهة.
هذه ليست المرة الأولى التي يقوم فيها الجيش الإسرائيلي بتنفيذ توغلات داخل قطاع غزة، لكنها كانت "التوغل الأكبر" حتى الآن، ويُعتبر ذلك تكتيكًا في استعداد لهجوم بري واسع النطاق، وفقًا لإذاعة الجيش الإسرائيلي.
يُرى أن هذه التوغلات تأتي في سياق تدريب القوات الإسرائيلية وتعودتها على المنطقة والتحديات المحتملة، بالإضافة إلى محاولة استنزاف وإرهاق عناصر حماس وإخراجهم من مواقعهم تحت الأرض.
تأتي هذه العمليات في إطار "الحرب النفسية" التي تُستخدمها إسرائيل لإيجاد توتر وتحفيز حماس على الترقب الدائم لهجوم محتمل، وفقًا لتحليلات الخبراء.
- التحديات و المصاعب :
على الرغم من جاهزية الجيش الإسرائيلي، يتوقع أن تواجه القوات التحالف العديد من التحديات أثناء مسعاها لتحقيق أهدافها في التصدي للتهديد الذي تشكله حماس، والتي تعتبر منظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى. وفي تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، أكدت مصادر عسكرية أن هناك انقسامًا بين العسكريين والسياسيين الإسرائيليين بشأن مدى الدعم للتوغل البري في قطاع غزة، حيث يظهر الانقسام حتى داخل البلاد.
في حين أن القوات الإسرائيلية قد تؤجل التوغل البري في غزة بهدف إعطاء الفرصة لجهود التفاوض على إطلاق سراح المختطفين، إلا أن هذا التأجيل يفترض أيضًا استعدادًا استراتيجيًا للتعامل مع التحديات الكبيرة. شبكة الأنفاق والتحديات البنية في غزة تعقّد العمليات البرية، بالإضافة إلى الأمور الإنسانية التي تنبئ بصعوبات في حالة حرب المدن. يظهر هذا الوضع التوازن الصعب بين الاستعداد للرد الفعّال والتحفظ بناءً على الظروف المتغيرة وضغوط التفاوض الدولي.
تكثف القوات الجوية والبرية الإسرائيلية جهودها في قطاع غزة، حسب ما صرح به المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي. يأتي هذا في سياق تصاعد التوترات، وأعلن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو عزم إسرائيل على الشن هجوم بري. رغم التصريحات، إلا أنه لم يتم الكشف عن تفاصيل حول موعد أو مكان العملية المرتقبة.
- احصائيات الخسائر :
حالة الهلع والخوف من تمديد فترة الحرب الحالية التي تخوضها القوات العسكرية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية بدأت تسيطر على طبقات واسعة من الرأي العام في إسرائيل. على العكس من الممارسات التقليدية للجيش الإسرائيلي، الذي يفضل الحروب القصيرة ذات النتائج السريعة، يواجهون الآن صراعاً يطول أمدُه ويسبب خسائر كبيرة على كل الأصعدة.
إجمالاً، بلغت خسائر إسرائيل في هذه الحرب 912 مليون دولار كل ثلاثة أيام، وتشمل تكاليف الطيران، وثمن الصواريخ، وتزويد الآليات بالوقود، واستهلاك الذخيرة. هذه الخسائر تأثرت بشكل كبير على الاقتصاد الإسرائيلي، حيث شهدت تدهوراً في حركة التجارة وانخفاضاً في قيمة العملة المحلية. الحرب أيضاً تسببت في توقف العديد من القطاعات الاقتصادية مثل السياحة والغاز والتكنولوجيا.
قطاع التكنولوجيا، الذي يشكل نصف صادرات إسرائيل للخارج، يعاني من خسائر كبيرة جراء توقف الإنتاج وتجميد أعمال الشركات العالمية الكبرى. هذا يهدد بتراجع نمو الاقتصاد الإسرائيلي من 6% إلى حوالي 3%. القطاع أيضاً يعتبر الخسارة الأكبر في هذه الحرب.
بالإضافة إلى ذلك، زادت الإنفاقات العسكرية وتراجع الإنتاج من توقعات زيادة العجز في الموازنة بحوالي 6 مليارات دولار. ومع تصاعد الاحتجاجات ضد العدوان الإسرائيلي في الولايات المتحدة، يمكن أن يكون دعم الاقتصاد الإسرائيلي من قِبَل واشنطن محل تساؤل.
على الرغم من آلام وجراح الحصار على الشعب الفلسطيني والخسائر البشرية والمادية الهائلة، يتمسك الشعب الفلسطيني بأرضه، مما يكبد إسرائيل خسائر فادحة ويضع نهاية قوية لقيادتها الحالية.
- احصائيات الخسائر :