عملية التسلل لزيكيم تُعتبر إشارة إيجابية على كفاءة إدارة المقاومة للمشهد وفقًا لتقييم خبير عسكري

 


قال اللواء فايز الدويري، خبير عسكري، إن نجاح كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في التسلل بحراً إلى شواطئ زيكيم (جنوب عسقلان) يُعَدُّ إشارة إيجابية تُظهر قدرة المقاومة على إدارة المشهد بفعالية. وقد أشار إلى أن هذا النجاح قد يُرغم جيش الاحتلال الإسرائيلي على تأجيل العمليات البرية.

وفسّر الدويري، خلال تعليقه على التطورات الأخيرة، أن رغم أن هذا ليس الوصول الأول لزوارق المقاومة إلى زيكيم، إلّا أن الفارق هو أن هاتين المحاولتين السابقتين حدثتا في سياق عملية "طوفان الأقصى" المفاجئة للجيش الإسرائيلي. ولكن هذه المرة، يرى الدويري أن الأمور مختلفة، خاصةً مع استقرار الجيش الإسرائيلي ودعمه الأميركي السياسي والعسكري.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي في وقت لاحق من يوم الثلاثاء إحباطه لعملية تسلل بحرية قرب شاطئ زيكيم، مع استمرار التمشيط في المنطقة. وكانت كتائب القسام قد أعلنت نجاح فرقة بحرية تابعة لها في التسلل بحراً وتنفيذ اشتباكات مع القوات الإسرائيلية.

وشدد الدويري على أن مفهوم "الأمان المطلق" غير واقعي، وأن استمرار نجاح حماس في عمليات التسلل البحرية والبرية يُعَدُّ أمراً متوقعاً، مُظهرًا التطورات الأخيرة في سياق الصراع. وأشار إلى أن الهجمات الصاروخية رغم تراجعها تظهر قوة المقاومة وقدرتها على استهداف المناطق المستهدفة بفاعلية وفي الوقت المناسب.

تأخر العملية البرية :

وأضاف الدويري أن عملية الإنزال البحري، الممكن أن تتبعها عملية تسلل بري، ستعزز هذا الفهم (القدرة على إدارة المشهد)، مما سيجبر على تأخير العملية البرية التي يخطط جيش الاحتلال لتنفيذها في قطاع غزة. وأكد الجيش الإسرائيلي في وقت سابق من هذا اليوم الثلاثاء أن حركة حماس لا تزال قادرة على إطلاق الصواريخ، وأن الحرب معها ستكون طويلة وستسفر عن خسائر، ولكنها "ستحقق أهدافها".

وشدد الدويري على أن ذلك سيؤثر على روح المعركة لدى جنود الاحتلال، إذ يرى أن هذا الإنجاز يُظهر استمرارية قوة حماس في القتال والتخطيط، وأن القيادة العسكرية للحركة تعمل بدقة وتنظيم ومهارة. وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي ما زال يعاني من نقص كبير في المعلومات التي تحتاج إلى توفرها لتنفيذ العملية البرية.

تتأهب قوات الاحتلال الإسرائيلي لشن هجوم بري على قطاع غزة، في ظل غارات مكثفة على القطاع، التي تسفر عن آلاف الشهداء والجرحى. وتستمر عملية "طوفان الأقصى"، التي أطلقتها فصائل المقاومة الفلسطينية رداً على اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين على الشعب الفلسطيني ومقدساته.

من هي حماس ؟ 

حماس، أو الحركة المقاومة الإسلامية، هي منظمة إسلامية سياسية فلسطينية مسلحة تعارض الاحتلال الصهيوني. ترتبط فكرياً بجماعة الإخوان المسلمين، ولكن أعلنت فك ارتباطها التنظيمي بالإخوان في عام 2017 لتصبح تنظيمًا فلسطينيًا مستقلاً. تحصل حماس على دعم مالي وعسكري من إيران في إطار الصراع الإيراني الإسرائيلي بالوكالة.

تعتبر حماس جزءًا من حركة النهضة الإسلامية، وتسعى لتحقيق تحرير فلسطين بأكملها من الاحتلال الإسرائيلي. تعتبر نفسها حركة تحرر وطنية ذات فكر إسلامي وسطي. تركز جهودها على قضية فلسطين وتعمل على توفير الظروف لتحقيق تحرير الشعب الفلسطيني وأرضه من الاحتلال.

تعتبر حماس أكبر الفصائل الفلسطينية تمثيلًا في المجلس التشريعي الفلسطيني وتحظى بشعبية واسعة. تأسست على أسس إسلامية وتركز على تحرير الأرض والقدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وعودة اللاجئين والنازحين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

تتبنى حماس نظامًا مؤسساتيًا وتعتمد الشورى في اتخاذ القرارات من خلال مجلس شورى الحركة. تحدد مقاومتها للاحتلال الإسرائيلي نطاق عملها، وتتجنب التورط في صراعات خارجية. تصف المقاومة عند حماس كوسيلة لتحقيق أهدافها، وليس هدفًا ذاتيًا.

تُصنف حماس كمنظمة إرهابية من قبل العديد من الدول والهيئات الدولية، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل.

متى تأسست :

تأسست حركة حماس على يد الشيخ أحمد ياسين بعد حادث الشاحنة الصهيونية في 6 كانون الأول 1987م. اجتمعت سبعة من قادة العمل الدعوي الإسلامي، بما في ذلك أحمد ياسين، وإبراهيم اليازوري، ومحمد شمعة، وعبد الفتاح دخان، وعبد العزيز الرنتيسي، وعيسى النشار، وصلاح شحادة، وكان هذا الاجتماع بداية لحركة حماس والشرارة الأولى للعمل الجماهيري الإسلامي ضد الاحتلال.

صدر بيان تأسيس الحركة في 15 كانون الأول / ديسمبر 1987م، خلال الانتفاضة الأولى. أُصدر ميثاق الحركة في 1 محرم 1409 هـ الموافق 18 أغسطس 1988م. يُعتبر وجود التيار الإسلامي في فلسطين مستمدًا من فترة ما قبل عام 1948م، حيث تعتبر حماس نفسها امتدادًا لجماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر عام 1928.

موقف الحركة من التسوية السياسية :

ترى حركة حماس أن الاتفاقيات التي تهدف إلى التسوية السياسية لا تلبي تطلعات الشعب الفلسطيني ولا تحقق الحد الأدنى من تطلعاته. وتعتبر هذه الاتفاقيات غير عادلة، حيث تكافئ الاحتلال على احتلاله لأرض الشعب الفلسطيني وتمنح شرعية لهذا الاحتلال.

وتؤكد حماس أن التسوية السياسية تستلزم التسليم للاحتلال، مما يعني حرمان الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني من حقوق أساسية مثل حق العودة، وتقرير المصير، وبناء الدولة المستقلة على كامل الأراضي الفلسطينية. ترى حماس أن هذا يتعارض مع القيم والمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية، ويتنافى مع القوانين الشرعية في الفقه الإسلامي، وبالتالي لا يمكن قبوله.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال