دوري أبطال أوروبا، الملقب أيضاً بدوري الأبطال، هو حدث سنوي يُنظم من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم منذ 1955، ويُعد بطولة كرة القدم الأوروبية لأندية القمة. كان يُعرف سابقاً باسم كأس الأندية الأوروبية البطلة حتى 1992، وكان يشار إليه غالباً بأسماء مثل كأس أوروبا أو كأس أبطال أوروبا.
تعد هذه البطولة هي الأبرز على مستوى الأندية في العالم، حيث تحظى المباراة النهائية بجماهيرية هائلة، ويشاهدها أكثر من 100 مليون مشاهد عبر التلفزيون. بدأت البطولة بنظام خروج المغلوب، ثم تطورت في عام 1990 مع إضافة مرحلة المجموعات وزيادة عدد الفرق. في 1993، تغير اسمها إلى "دوري أبطال أوروبا"، وزاد عدد الفرق إلى 32.
في 2014، قرر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم منح حامل لقب الدوري الأوروبي مقعداً إضافياً في دوري الأبطال، مما زاد من أهميته. وهكذا، شارك إشبيلية في دوري الأبطال 2015-16، رغم عدم تأهله عبر المراكز الأربعة المؤهلة.
لقد فاز باللقب 23 ناديًا مختلفًا، ومن بينهم 13 ناديًا حققوا اللقب أكثر من مرة. يُعتبر ريال مدريد هو النادي الأكثر تتويجًا باللقب بواقع 14 مرة، في حين أن مانشستر سيتي حالياً يحمل لقب الموسم 2022-23 بعد تغلبه على إنتر ميلان بنتيجة 1-0 في المباراة النهائية في إسطنبول، تركيا.
تكمن جذور إنشاء دوري أبطال أوروبا في جهود صحافيين فرنسيين، حيث كانوا يعملون في صحيفة "ليكيب الرياضية" الفرنسية. غابريال هانو، على رأسهم، قدم فكرة إنشاء كأس أوروبا للأندية في عام 1954. بعد ذلك، كتب زميله جاك دو ريزويك مقالًا يقترح مشروع كأس أوروبا للأندية، ولقى هذا الاقتراح تأييدًا إيجابيًا في أنحاء القارة العجوز. جاك فيران، أيضًا من "ليكيب"، واصل هذا المسار بكتابة مسودة لنظام البطولة في 25 يناير 1955. في الثالث من فبراير من نفس العام، نُشرت قائمة بأسماء الأندية المدعوة للمشاركة في النسخة الأولى من كأس أوروبا للأندية. ولم تتردد هذه الأندية في قبول الدعوة، خاصةً بعد موافقة الاتحاد الدولي لكرة القدم على المشروع الذي قدمته الصحيفة.
* كارثة ميونخ الجوية :
في خمسينيات القرن الماضي، شهد فريق مانشستر يونايتد الإنجليزي حادثة مروّعة ألقت بظلالها على تاريخ النادي. في السادس من فبراير 1958، تحطمت الطائرة التي كانت تقل الفريق عائدة من بلغراد إلى إنجلترا فوق مدينة ميونخ الألمانية، مما أسفر عن مصرع سبعة لاعبين، مدربين، وصحافيين، بالإضافة إلى إصابة العديد منهم، بما في ذلك نجم الفريق دانكن إدواردز الذي فارق الحياة بعد 15 يومًا من الحادث.
من بين الناجين كان المدرب مات بسبي الذي تعافى بصعوبة من جراحه. وعلى الرغم من هذه الفاجعة، نجح مانشستر يونايتد بعد عشر سنوات في العودة وتحقيق إنجاز كبير. ففي نهائي دوري أبطال أوروبا، تغلب على بنفيكا البرتغالي بقيادة بسبي، وبمشاركة ناجيين من كارثة ميونخ، مثل فولكس وتشارلتون. وقد اختير تشارلتون كأفضل لاعب في العالم في تلك السنة، خاصةً بعد قيادته إنجلترا للتتويج بكأس العالم في 1966.
* كارثة ملعب هيسل :
كانت كارثة ملعب هيسل في بلجيكا في 29 مايو 1985، حادثة مأساوية حدثت قبل انطلاق نهائي كأس الأندية الأوروبية البطلة بين ليفربول الإنجليزي ويوفنتوس الإيطالي. انهار جدارٌ تحت ضغط الجماهير نتيجة أعمال شغب، مما أسفر عن وفاة 39 شخصًا، بينهم 32 مشجعًا ليوفنتوس، وإصابة 600 آخرين.
كان سبب هذه الكارثة هو اقتحام مشجعي ليفربول للمنطقة المحاذية لجماهير يوفنتوس قبل بداية المباراة، مما أدى إلى اندفاع جزء كبير من جماهير يوفنتوس نحو الجدار الصلب. على الرغم من الفوضى، تم اتخاذ قرار بإقامة المباراة لمنع المزيد من العنف. رغم هذه الفاجعة، فقد قرر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لعب المباراة، وتم حظر كل الأندية الإنجليزية من المشاركة في المسابقات الأوروبية، واستبعد نادي ليفربول لعام إضافي. تم محاكمة عدد من أفراد جماهير ليفربول بتهمة القتل غير المتعمد.
* فضيحة مارسيليا 1993 :
بعد الهزيمة في نهائي بطولة عام 1991 أمام نادي ريد ستار بلغراد اليوغوسلافي بركلات الترجيح، استعاد نادي مارسيليا الفرنسي، برئاسة رجل الأعمال الجدلي برنار تابي، زخمه في نهائي عام 1993 الذي أُقيم في ألمانيا. تمكن الفريق من التفوق على ميلان الإيطالي بفارق هدف واحد، سجله باسيل بولي بتسديدة رأسية. كان هذا الانتصار هو الأول لأحد الأندية الفرنسية في المسابقات الأوروبية.
لكن فرحة الفريق لم تدم طويلاً بسبب فضيحة الرشوة المعروفة، حيث تورط مارسيليا مع فريق فالنسيا في الدوري. تم إيقاف النادي ونقله إلى دوري الدرجة الثانية، وحُرم أيضًا من المشاركة في دوري الأبطال في موسم 1993-1994.
تم إجراء فحص للمنشطات للاعبي الفريق الفرنسي بعد المباراة، ورغم نتائج الفحص الإيجابية وتأكيد تعاطي كل اللاعبين للمنشطات المحظورة، إلا أن سحب البطولة من النادي الفرنسي لم يحدث. في عام 2006، اعترف أحد اللاعبين القدامى في نادي مرسيليا، جان جاك إيدلي، بتناوله المنشطات في كتابه الشخصي، وطلبت إدارة نادي الميلان إعادة اللقب من خلال التواصل مع الويفا، ولكن الجدل حول هذه القضية ما زال قائمًا حتى الآن.