الاحتباس الحراري وتأثيره الإشعاعي على العالم



الاحتباس الحراري هو زيادة في درجة حرارة سطح الأرض بسبب ارتفاع كمية ثاني أكسيد الكربون وغاز الميثان وغيرها من الغازات الدفيئة في الجو. هذه الغازات تشارك في تسخين جو الأرض السطحي، مما يعرف بالاحتباس الحراري. لاحظنا زيادة في متوسط درجة حرارة الهواء منذ منتصف القرن العشرين، واستمرت هذه الزيادة، حيث ارتفعت درجة حرارة سطح الأرض بمقدار 0.74 ± 0.18 درجة مئوية خلال القرن الماضي.

تشير الدراسات إلى أن غازات الدفيئة التي تنتجها الأنشطة البشرية هي المسؤولة عن معظم هذا الارتفاع في درجة الحرارة. يُتوقع أن تزداد متوسط درجة حرارة السطح العالمي بمقدار 1.4 إلى 5.8 درجة مئوية من عام 1990 حتى عام 2100.

تشمل تأثيرات الاحتباس الحراري ارتفاع منسوب سطح البحر، وتغييرات في كمية ونمط هطول الأمطار، وتوسيع الصحاري المدارية. من المتوقع أيضًا استمرار انحسار الأنهار الجليدية وتأثيرات أخرى محتملة مثل انكماش غابات الأمازون وزيادة في الأحداث المناخية المتطرفة.

الحكومات والمؤسسات العلمية تعترف بأهمية التصدي لتغيرات المناخ، ويتمثل ذلك في تقليل الانبعاثات والتكيف مع التأثيرات المتوقعة.


  • تأثيرات الإشعاع القسري :
التغيرات في مناخ الأرض ناتجة عن تأثيرات خارجية متنوعة، مثل التغير في تركيز غازات الدفيئة، وتغيرات في مدار الأرض حول الشمس (Orbital forcing)، وتغيرات في اللمعان الشمسي، والانفجارات البركانية. نظرًا للعطالة الحرارية للمحيطات وبطء ردود الفعل لتأثيرات غير مباشرة، يمكن أن يحتاج المناخ إلى قرون عدة للتكيف مع هذه التغيرات القسرية. الدراسات المناخية تشير إلى أن حتى في حال ثبات تركيز غازات الدفيئة عند مستويات عام 2000، قد يستمر ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار 0.5 درجة مئوية على الأقل.

  • التباين الشمسي : 

التباين الشمسي يشير إلى التغيرات أو التباينات في الإشعاع الشمسي الصادر. يُعَد التباين الشمسي واحدًا من العوامل التي تم تداولها كأحد أسباب الاحترار العالمي، حيث تشير بعض الاقتراحات إلى أن النماذج المناخية قد أظهرت تأثيرًا أقل نسبيًا للغازات الدفيئة مقارنة بالتأثير الشمسي. ومع ذلك، باستخدام وسائل قياس متقدمة وعالية الحساسية للتأثير الشمسي، يظل لتأثير الغازات الدفيئة الدور الرئيسي في احترار الكوكب منذ منتصف القرن العشرين.

لم يشهد السطوع الشمسي أي زيادة خلال الألف سنة الماضية. على الرغم من حدوث ازدياد طفيف في السطوع ناتج عن الدورة الشمسية خلال الثلاثين سنة الأخيرة، إلا أن هذا التأثير يعتبر ضئيلاً ولا يمكن تعزيته كمحرك رئيسي للاحترار العالمي.

تُظهر الأدلة أن مجموعة متنوعة من المسببات، بدءًا من التأثيرات المناخية الطبيعية والتباينات الشمسية حتى التغيرات في الأنشطة البركانية، ربما ساهمت في الاحترار قبل الثورة الصناعية حتى منتصف القرن العشرين. ومنذ ذلك الحين، تميل هذه العوامل إلى أن تلعب دورًا تبريديًا. وتشير البيانات الحديثة منذ عام 1960 إلى حدوث تبريد في طبقات الستراتوسفير الدنيا، بينما يؤدي ازدياد النشاط الشمسي إلى تسخين الستراتوسفير.

  • تغيرات درجات الحرارة :

سجلت درجة حرارة الأرض المتوسطة ارتفاعًا بلغ 0.75 درجة مئوية في الفترة من 1860 إلى 1900، وذلك وفقًا لسجلات درجات الحرارة المقاسة آليًا، التي ترصد التقلبات في درجات حرارة الهواء والمحيطات باستخدام حساسات حرارية. من غير المرجح أن يكون ارتفاع درجات حرارة مراكز المدن أثر بشكل كبير على هذه القيمة، حيث يُقدر أن هذه الظاهرة قد سببت ارتفاعًا بنحو 0.02 درجة مئوية منذ عام 1900.

منذ عام 1979، شهدت اليابسة ارتفاع درجة حرارتها بمقدار يعادل ضعف زيادة حرارة المحيطات (0.25 درجة مئوية لكل عقد مقابل 0.13 درجة مئوية لكل عقد). يعود هذا التباطؤ في ارتفاع حرارة المحيطات مقارنة باليابسة إلى السعة الحرارية الكبيرة للمحيطات وفقدانها للحرارة بشكل أكبر نتيجة للتبخر. ونتيجة لذلك، يكون ازدياد درجة حرارة نصف الكرة الأرضية الشمالي أكبر من نصف الكرة الجنوبي، نظرًا لأن النصف الشمالي يحتوي على نسبة أكبر من اليابسة، ويتسم بتغطية واسعة من الثلوج الموسمية والأغطية الجليدية، مما يؤدي إلى تأثير عكسي لذوبان الثلوج، حيث يتناقص معامل الانعكاس الإشعاعي في تلك المناطق، مما يعني امتصاصًا أكبر للحرارة. ورغم أن انبعاثات غازات الدفيئة في نصف الكرة الشمالي أكبر منها في نصف الكرة الجنوبي، إلا أن هذا لا يتسبب في فارق كبير في الاحترار، نظرًا لأن تأثير غازات الدفيئة يدوم بشكل كافٍ لحدوث امتزاج بين النصفين الشمالي والجنوبي للكرة الأرضية.

باستناد إلى تقديرات معهد غودارد لأبحاث الفضاء، الذي يتبع لناسا، فإن عام 2005 كانت أدفأ سنة سُجلت فيها درجة حرارة الأرض، منذ نهاية القرن التاسع عشر، حيث تجاوزت درجة الحرارة فيها عام 1998 ببضعة أجزاء من المئة. ومن جهة أخرى، تشير تقديرات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ووحدة الأبحاث المناخية في جامعة شرق أنغليا إلى أن عام 2005 كان ثاني أدفأ عام بعد عام 1998. يعزى ارتفاع درجات الحرارة في عام 1998 إلى حدوث أكبر إل نينو في القرن الماضي في تلك الفترة.



إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال